الشيخ محمد حسن المظفر
352
دلائل الصدق لنهج الحق
وقال الفضل [ 1 ] : تكليف ما لا يطاق جائز عند الأشاعرة ؛ لأنّه لا يجب على اللَّه شيء ، ولا يقبح منه فعل ، إذ يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، ومنعه المعتزلة لقبحه عقلا [ 2 ] . والحال : إنّه لا بدّ لهم أن يقولوا به ، فإنّ اللَّه أخبرهم بعدم إيمان أبي لهب وكلَّفه الإيمان ، فهذا تكليف ما لا يطاق ؛ لأنّ إيمانه محال وفوق طاقته ؛ لأنّه إن آمن لزم الكذب في خبر اللَّه تعالى ، وهو محال اتّفاقا . وهذا شيء يلزم المعتزلة القول بتكليف ما لا يطاق . ثمّ ما لا يطاق على مراتب : أوسطها ما لا يتعلَّق به القدرة الحادثة عادة ، سواء امتنع تعلَّقها به لا لنفس مفهومة كخلق الأجسام أم لا ، بأن يكون من جنس ما يتعلَّق به ، كحمل الجبل ، والطيران إلى السماء ، والأمثلة التي ذكرها الرجل الطامّاتي . . فهذا شيء يجوّزه الأشاعرة ، وإن لم يقع بالاستقراء ولقوله تعالى : * ( لا يُكَلِّفُ اللهُُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها ) * [ 3 ] . وقد عرّفناك معنى هذا التجويز في ما سبق .
--> [ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 1 / 287 . [ 2 ] محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : 293 و 295 ، المواقف : 330 - 331 ، شرح المقاصد 4 / 294 . [ 3 ] سورة البقرة 2 : 286 .